مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

137

موسوعه أصول الفقه المقارن

ثالثاً : الحكم توجد جهتان للبحث : الجهة الأولى : الإجزاء بمعناه الأول دار البحث في المعنى الأول للإجزاء في موردين : المورد الأول : إجزاء الأمر عن نفسه وفي هذا المجال يبدو اتفاق الكلّ على أنَّ الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أمر به يكون مجزئاً ، بمعنى كونه امتثالًا للأمر ، وذلك ممَّا لا خلاف فيه « 1 » ، سواء أكان الأمر اختيارياً واقعياً ، أو اضطرارياً ، أو ظاهرياً « 2 » . كما لا شك ولا خلاف في أنَّ هذا الامتثال يجزيء ويكتفى به عن امتثال آخر « 3 » . لكن خالف بعض كأبي هاشم الجبائي وأتباعه في ذلك ، وقالوا بأنَّ الإجزاء لا يثبت إلَّا بقرينة « 4 » . وأرجع بعض اختلافه مع باقي الأصوليين في المعنى الثاني ( سقوط القضاء ) لا الأول « 5 » . أدلّة الإجزاء باعتبار أنَّ الإجزاء بمعنى الامتثال موضع اتفاق ، اعتبر الآمدي الاستدلال على الإجزاء بهذا المعنى استدلالًا على محلّ الوفاق « 6 » ، بل عُدَّ من البديهيات ، باعتبار أنّ طلبه ثانياً مع حصول متعلّقه يكون تحصيل حاصل « 7 » ، رغم ذلك استدلّ عليه بعض بالأدلّة التالية : الأول : المكلّف جاء بما عليه من التكليف على الوجه المطلوب ، فكان كافياً « 8 » ، ووجب أن يخرج عن عهدته ؛ لأنَّه لو بقي الأمر بعد ذلك لبقي إمَّا متناولًا لذلك المأتي به أو لغيره ، والأوّل باطل ؛ لأنَّ الحاصل لا يمكن تحصيله ، والثاني باطل ؛ لأنَّه يلزم أن يكون الأمر قد كان متناولًا لغير ذلك الذي وقع مأتياً به ، ولو كان كذلك لما كان المأتي به تمام متعلَّق الأمر ، وقد فرضناه كذلك ، وهذا خلف « 9 » . الثاني : أنَّه لا يخلو إمَّا أنَّه يجب عليه فعله ثانياً وثالثاً ، أو ينقضي عن عهدته بما ينطلق عليه الاسم ، والأوّل باطل ؛ لأنَّ الأمر لا يفيد التكرار ، والثاني هو المطلوب ؛ لأنَّه لا معنى للإجزاء إلَّاكونه كافياً في الخروج عن عهدة الأمر « 10 » . وإذا وجب فعله ثانياً وثالثاً لزم التكليف بما ليس في الوسع « 11 » . الثالث : لو لم يقتضِ الإجزاء لكان يجوز أن يقول السيد لعبده : ( افعل ، وإذا فعلت لايجزيء عنك ) ولو قال ذلك لعدَّ متناقضاً « 12 » . الرابع : طبيعة الأمر بالشيء كونه علَّة تامة لسقوط غرض الداعي دون قيد ، ولو كان هناك لما أطلق الأمر ، ومع امتثاله يسقط غرض الداعي « 13 » .

--> ( 1 ) . الذريعة 1 : 123 ، المعتمد 1 : 90 - 91 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 396 ، البحر المحيط 1 : 319 ، الوافية : 102 ، إرشاد الفحول 1 : 366 ، كفاية الأصول : 81 . ( 2 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 301 . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . الكاشف عن المحصول 4 : 67 - 70 . ( 5 ) . انظر : المصدر السابق : 70 . ( 6 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 396 . ( 7 ) . وقاية الأذهان : 196 . ( 8 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 301 . ( 9 ) . المحصول ( الرازي ) 1 : 323 ، مبادئ الوصول : 111 ، إرشاد الفحول 1 : 367 . ( 10 ) . المحصول ( الرازي ) 1 : 323 ، إرشاد الفحول 1 : 367 . ( 11 ) . انظر : ميزان الأصول 1 : 253 . ( 12 ) . المحصول ( الرازي ) 1 : 323 ، إرشاد الفحول 1 : 367 . ( 13 ) . مقالات الأصول 1 : 263 - 264 .